الأسعافات الأولية لإنقاذ مريض السكتة الدماغية stroke
السكتة الدماغية حالة طبية طارئة تحدث عندما ينقطع أو يقل تدفق الدم إلى جزء من الدماغ بسبب انسداد أحد الأوعية الدموية، أو عندما يحدث نزيف داخل الدماغ أو حوله. ويؤدي ذلك إلى حرمان خلايا المخ من الأكسجين والعناصر الضرورية لعملها.
وتعد سرعة التعرف على أعراض السكتة الدماغية وطلب المساعدة الطبية من أهم العوامل التي يمكن أن تؤثر في فرص العلاج والنتائج؛ فبعض العلاجات تكون أكثر فاعلية عندما يبدأ تقييم المريض وعلاجه في أسرع وقت ممكن.
ولهذا يجب التعامل مع ضعف الوجه أو الذراع المفاجئ، واضطراب الكلام، وفقدان التوازن أو الرؤية أو الصداع الشديد المفاجئ باعتبارها علامات تستدعي الاتصال بخدمات الطوارئ فورًا، حتى إذا اختفت الأعراض بعد فترة قصيرة.
ما هي السكتة الدماغية stroke؟
تحدث السكتة الدماغية عندما يتوقف أو ينخفض وصول الدم إلى جزء من الدماغ أو يحدث نزيف يؤثر في أنسجة المخ. وتحتاج خلايا الدماغ إلى إمداد مستمر من الأكسجين والمواد الغذائية، لذلك يمكن أن يؤدي انقطاع الدم إلى تلف الخلايا.
وتختلف شدة الأثر من شخص إلى آخر بحسب الجزء المصاب من الدماغ، ونوع السكتة، وحجم المنطقة المتأثرة، ومدى سرعة الوصول إلى العلاج المناسب.
أنواع السكتة الدماغية والنوبة الإقفارية العابرة
أولًا: السكتة الدماغية الإقفارية Ischemic Stroke
وهي أكثر أنواع السكتة الدماغية شيوعًا، وتحدث عندما ينسد أحد الأوعية الدموية التي تغذي الدماغ، غالبًا نتيجة جلطة دموية أو ترسبات تؤثر في تدفق الدم.
ثانيًا: السكتة الدماغية النزفية Hemorrhagic Stroke
تحدث عندما يتمزق وعاء دموي في الدماغ أو حوله ويسبب نزيفًا. ومن العوامل التي قد ترتبط بهذا النوع ارتفاع ضغط الدم غير المسيطر عليه أو بعض حالات تمدد الأوعية الدموية وغيرها من أمراض الأوعية.
ثالثًا: النوبة الإقفارية العابرة Transient Ischemic Attack
النوبة الإقفارية العابرة TIA ليست سكتة دماغية كاملة، لكنها تحدث عندما ينقطع تدفق الدم إلى جزء من الدماغ بصورة مؤقتة. وقد تسبب أعراضًا مشابهة تمامًا للسكتة الدماغية ثم تختفي خلال دقائق أو ساعات.
ولا ينبغي تجاهل الأعراض حتى إذا اختفت؛ إذ قد تكون النوبة الإقفارية العابرة إنذارًا بزيادة خطر حدوث سكتة دماغية لاحقًا، كما لا يمكن في اللحظات الأولى معرفة ما إذا كانت الأعراض ناتجة عن TIA أو سكتة مكتملة دون تقييم طبي.
أعراض السكتة الدماغية كما يلاحظها قسم الطوارئ
تظهر أعراض السكتة الدماغية عادة بصورة مفاجئة، ومن أهم العلامات:
- ضعف أو تنميل مفاجئ في الوجه أو الذراع أو الساق، خاصة في جانب واحد من الجسم.
- تدلي أحد جانبي الوجه أو صعوبة الابتسام بصورة طبيعية.
- صعوبة التحدث، أو تداخل الكلام، أو صعوبة فهم كلام الآخرين.
- فقدان الرؤية أو تشوشها بصورة مفاجئة في عين واحدة أو كلتا العينين.
- دوخة مفاجئة أو فقدان التوازن أو صعوبة المشي والتنسيق.
- ضعف شديد أو فقدان القدرة على تحريك جزء من الجسم.
- صداع شديد ومفاجئ دون سبب واضح، خصوصًا مع بعض أنواع السكتة النزفية.
- صعوبة البلع لدى بعض المرضى.
قاعدة FAST للتعرف على السكتة الدماغية
- F – Face: اطلب من الشخص الابتسام ولاحظ هل أحد جانبي الوجه متدليًا.
- A – Arms: اطلب منه رفع الذراعين ولاحظ هل تهبط إحدى الذراعين أو لا يستطيع رفعها.
- S – Speech: اطلب منه تكرار جملة بسيطة ولاحظ وجود تلعثم أو كلام غير مفهوم.
- T – Time: إذا ظهرت أي من هذه العلامات، اتصل بخدمات الطوارئ فورًا وسجل وقت بدء الأعراض أو آخر وقت كان فيه الشخص طبيعيًا.
اقرأ أيضًا
العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية
- ارتفاع ضغط الدم، وهو من أهم عوامل الخطورة القابلة للتعديل.
- التدخين.
- مرض السكري.
- ارتفاع مستويات الكوليسترول وبعض اضطرابات الدهون.
- الرجفان الأذيني وبعض اضطرابات نظم القلب.
- أمراض القلب والأوعية الدموية.
- قلة النشاط البدني.
- زيادة الوزن أو السمنة.
- انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم.
- الإفراط في شرب الكحول.
- تعاطي بعض المخدرات والمنبهات غير المشروعة مثل الكوكايين والأمفيتامينات.
- التقدم في العمر.
- التاريخ العائلي أو بعض العوامل الوراثية.
- بعض العلاجات الهرمونية المحتوية على الإستروجين في ظروف معينة، ويختلف مستوى الخطورة بحسب الحالة وعوامل الخطورة الأخرى.
ولا يعني وجود عامل واحد أن الشخص سيصاب حتمًا بالسكتة الدماغية، لكن السيطرة على عوامل الخطورة القابلة للتعديل يمكن أن تساعد على خفض احتمال الإصابة.
مضاعفات السكتة الدماغية
قد تؤدي السكتة الدماغية إلى مضاعفات مؤقتة أو دائمة بحسب موقع الإصابة وشدتها وسرعة العلاج وإعادة التأهيل. ومن المضاعفات المحتملة:
- ضعف أو شلل في أحد جانبي الجسم أو أجزاء منه.
- صعوبة الكلام أو فهم اللغة.
- صعوبة البلع.
- مشكلات في الذاكرة أو التفكير والانتباه.
- تغيرات نفسية أو عاطفية، ومنها الاكتئاب لدى بعض المرضى.
- ألم أو تنميل أو اضطرابات حسية.
- صعوبة الحركة أو المشي أو الحفاظ على التوازن.
- الحاجة إلى مساعدة في بعض الأنشطة اليومية.
طرق تشخيص السكتة الدماغية كما يستخدمها قسم الطوارئ
يبدأ تقييم المريض بسرعة من خلال الأعراض والفحص العصبي ومعرفة وقت بدء الأعراض أو آخر وقت كان فيه الشخص بحالة طبيعية، ثم تستخدم الفحوصات لتحديد نوع السكتة ومكانها ومدى إمكانية استخدام العلاجات المختلفة.
ومن الفحوصات التي قد تشملها عملية التقييم:
- قياس ضغط الدم ومستوى السكر وبعض تحاليل الدم.
- الأشعة المقطعية CT للدماغ، وهي مهمة بصورة خاصة لاستبعاد النزيف والمساعدة في تحديد نوع السكتة.
- الرنين المغناطيسي MRI في بعض الحالات للمساعدة على اكتشاف مناطق نقص التروية أو توضيح التشخيص.
- تصوير الأوعية الدموية مثل CT Angiography أو MR Angiography عند الحاجة لتقييم انسداد الشرايين.
- تخطيط القلب ECG للكشف عن اضطرابات نظم القلب مثل الرجفان الأذيني.
- تخطيط صدى القلب أو فحوص أخرى في بعض الحالات للبحث عن مصدر محتمل للجلطات.
ولا يصح القول إن النوبة الإقفارية العابرة لا تظهر مطلقًا في الأشعة المقطعية أو أنها تحتاج دائمًا إلى MRI؛ اختيار الفحص يعتمد على الحالة والتوقيت وبروتوكولات التقييم.
الإسعافات الأولية لإنقاذ مريض السكتة الدماغية وعلاج السكتة الدماغية stroke
أولًا: الإسعافات الأولية
عند الاشتباه في حدوث سكتة دماغية، الأولوية هي سرعة طلب خدمات الطوارئ وعدم تأخير الوصول إلى المستشفى.
- اتصل بالإسعاف فورًا: لا تنتظر لترى هل ستتحسن الأعراض، وحتى إذا اختفت الأعراض قد تكون الحالة نوبة إقفارية عابرة وتحتاج تقييمًا عاجلًا.
- سجل وقت بدء الأعراض: أو آخر وقت شوهد فيه الشخص طبيعيًا دون أعراض، فهذه المعلومة مهمة جدًا لاختيار بعض أنواع العلاج.
- اجعل المريض في وضع آمن ومريح: ولا تجبره على الوقوف أو المشي إذا كان يعاني من ضعف أو فقدان التوازن.
- لا تعطِ المريض طعامًا أو شرابًا: لأن السكتة قد تؤثر في القدرة على البلع وتزيد خطر الاختناق أو دخول الطعام إلى مجرى التنفس.
- لا تعطِ الأسبرين من تلقاء نفسك: لأن الأعراض قد تكون ناتجة عن سكتة نزفية، وفي هذه الحالة قد يزيد الأسبرين النزيف.
- لا تعطِ أدوية لخفض ضغط الدم من تلقاء نفسك: التعامل مع ضغط الدم في السكتة الحادة يعتمد على نوع السكتة وخطة الفريق الطبي.
- راقب الوعي والتنفس: وإذا فقد الشخص الوعي ولا يتنفس طبيعيًا، اتبع تعليمات خدمات الطوارئ وابدأ الإنعاش القلبي الرئوي إذا كنت مدربًا على ذلك.
- لا تدع المريض يقود نفسه إلى المستشفى: يفضل الانتقال عبر الإسعاف لأن الحالة قد تتدهور أثناء الطريق ويمكن لفريق الطوارئ بدء التقييم والرعاية.
ثانيًا: علاج السكتة الدماغية
يبدأ العلاج بعد تحديد نوع السكتة الدماغية من خلال الفحص والتصوير. ويختلف علاج السكتة الإقفارية بصورة أساسية عن علاج السكتة النزفية، ولذلك لا ينبغي إعطاء الأدوية المذيبة للجلطات أو مضادات الصفائح قبل التأكد من عدم وجود نزيف.
علاج السكتة الدماغية الإقفارية
العلاج المذيب للجلطة Thrombolysis
قد يكون بعض مرضى السكتة الإقفارية الحادة مؤهلين للعلاج الوريدي المذيب للجلطة باستخدام أدوية مثل alteplase أو tenecteplase، بعد استبعاد النزيف والتأكد من استيفاء معايير العلاج وعدم وجود موانع.
ويستخدم العلاج عادة في نافذة زمنية تصل إلى 4.5 ساعات في المرضى المؤهلين، مع إمكان استخدام معايير تصوير متقدمة لاختيار بعض المرضى خارج هذه النافذة أو عند عدم معرفة وقت بداية السكتة بصورة دقيقة.
إزالة الجلطة بالقسطرة Mechanical Thrombectomy
قد يستفيد بعض المرضى الذين يعانون من انسداد أحد الأوعية الدموية الكبيرة من إزالة الجلطة بالقسطرة، وقد يكون هذا العلاج متاحًا لبعض المرضى حتى ساعات عديدة بعد بدء الأعراض وفق مكان الانسداد ونتائج التصوير وحالة المريض.
ولا تعد إزالة الجلطة مناسبة لكل أنواع السكتة الدماغية، ويقرر فريق السكتات الدماغية مدى أهلية المريض لهذا الإجراء.
الأدوية بعد السكتة الإقفارية
قد تستخدم مضادات الصفائح مثل الأسبرين أو أدوية أخرى للوقاية من حدوث جلطات جديدة في بعض المرضى، بينما تستخدم مضادات التجلط مثل الوارفارين أو أدوية أخرى في حالات معينة مثل بعض المرضى الذين يعانون من الرجفان الأذيني.
ولا تعد هذه الأدوية متبادلة أو مناسبة لكل مريض، كما يعتمد توقيت بدء العلاج على نوع السكتة والعلاج الذي حصل عليه المريض وخطر النزيف.
وقد تستخدم الستاتينات وعلاجات ضغط الدم والسكري وغيرها ضمن خطة خفض خطر السكتات المستقبلية، لكن خفض ضغط الدم بصورة سريعة ليس إجراءً روتينيًا مناسبًا لجميع مرضى السكتة الإقفارية ويجب أن يتم وفق تقييم الطبيب.
جراحة الشريان السباتي
قد يستفيد بعض المرضى الذين لديهم تضيق مهم في الشريان السباتي من إجراءات مثل Carotid Endarterectomy لإزالة الترسبات داخل الشريان، ويعتمد قرار الإجراء على درجة التضيق والأعراض والحالة الصحية للمريض.
علاج السكتة الدماغية النزفية
في السكتة النزفية يركز العلاج على إيقاف النزيف، والسيطرة على الضغط داخل الجمجمة وعوامل النزيف، ومتابعة وظائف الجسم، ومعالجة السبب عند الإمكان.
وقد يشمل العلاج في بعض الحالات:
- إيقاف أو عكس تأثير بعض مضادات التجلط إذا كان المريض يستخدمها وكان ذلك مناسبًا.
- السيطرة الطبية على ضغط الدم وفق نوع النزيف وحالة المريض.
- إجراءات جراحية أو تدخلية في حالات مختارة لعلاج النزيف أو تمدد الأوعية أو تشوهات الأوعية الدموية.
- تصريف السوائل في حالة حدوث استسقاء دماغي أو ارتفاع ضغط داخل الجمجمة وفق تقييم الفريق الطبي.
وقد يحتاج بعض المرضى أيضًا إلى دعم للتغذية إذا كانت لديهم صعوبة في البلع، وسوائل وريدية عند الحاجة، وأكسجين عند وجود انخفاض في تشبع الأكسجين، بالإضافة إلى بدء إعادة التأهيل في الوقت المناسب.
الوقاية من الإصابة بالسكتة الدماغية
- متابعة ضغط الدم والسيطرة عليه بالأدوية ونمط الحياة عند وجود ارتفاع.
- التوقف عن التدخين.
- السيطرة على مرض السكري ومستويات السكر وفق الخطة الطبية.
- متابعة مستويات الكوليسترول وعلاجها عند الحاجة.
- تشخيص وعلاج الرجفان الأذيني وغيره من أمراض القلب عند وجودها.
- ممارسة نشاط بدني منتظم بما يتناسب مع الحالة الصحية.
- اتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات ومصادر البروتين المناسبة.
- تقليل الدهون المشبعة والمتحولة والأطعمة شديدة التصنيع بدلًا من منع جميع الدهون.
- الحفاظ على وزن صحي أو خفض الوزن تدريجيًا عند وجود زيادة في الوزن.
- تقليل أو تجنب الكحول وفق الحالة الصحية والتوجيه الطبي.
- الالتزام بأدوية الوقاية الموصوفة بعد السكتة أو TIA وعدم إيقافها دون استشارة الطبيب.
ابدأ الآن
إذا كنت ترغب في تطوير معرفتك بالتعامل مع الحالات الطارئة والسكتات الدماغية ودعم الحياة الأساسي وتقييم الحالات الحرجة، يمكنك الاطلاع على محتوى دبلوم طب الطوارئ من IGTS.
دبلوم طب الطوارئ تواصل معنا عبر واتسابتاريخ اخر تحديث: 2026-10-22 16:36:44