التنشئة الاجتماعية والصحة النفسية للطفل
الصحة النفسية في الأسرة
تعتبر الأسرة من أهم عوامل التنشئة الاجتماعية، فهي الممثلة الأولى للثقافة، وأقوى الجماعات تأثيرًا في سلوك الإنسان. كما تسهم بالقدر الأكبر في الإشراف على النمو الاجتماعي والأسري للطفل، وتكوين شخصيته، وتوجيه سلوكه.
وللأسرة وظيفة اجتماعية ونفسية هامة، لأنها المدرسة الاجتماعية الأولى للطفل، والعامل الأول والأكبر في صبغ سلوك الطفل بصبغة اجتماعية. وجميعنا نعلم أن السنوات الأولى في حياة الطفل تؤثر على التوافق النفسي أو سوء هذا التوافق، حيث يكون الأطفال شديدي التأثر بالتجارب المؤلمة والخبرات الصادمة.
دور الأسرة في الصحة النفسية للطفل
خصائص الأسرة هامة جدًا لأنها الوحدة الاجتماعية الأولى التي ينشأ فيها الطفل، وهي المسؤولة عن تنشئة الطفل اجتماعيًا. كما أنها النموذج الأمثل للجماعة الأولية التي يتفاعل الطفل مع أعضائها وجهًا لوجه، ويتوحد مع هؤلاء الأعضاء، ويعتبر سلوكهم سلوكًا نموذجيًا يحتذيه، مما يؤثر بشكل خاص في الصحة النفسية الخاصة به.
وتستخدم الأسرة عدة أساليب نفسية أثناء التنشئة الاجتماعية للطفل، مثل الثواب المادي والمعنوي، والعقاب المادي والمعنوي، والمشاركة في المواقف، وذلك من أجل تعليم السلوك والاستجابات، والتوجيه المباشر، والتعليم.
وقد أجريت عدة بحوث حول دور الأسرة في عملية التنشئة الاجتماعية الخاصة بالطفل، وأثر ذلك على سلوكه، وكانت هذه البحوث كالتالي:
- في المجتمع الواحد توجد فروق في التنشئة الاجتماعية بين طبقة وطبقة، وبين أسرة وأسرة، والمقصود هنا أن الطبقة الاجتماعية الدنيا لابد أن يوجد بها قدر من التسامح في عملية التنشئة الاجتماعية من أجل الوصول إلى صحة نفسية سليمة.
- نظام التغذية الذي تتبعه الأم مع الطفل في مراحل نموه، وخصوصًا في مرحلة الرضاعة، يؤثر في حركة ونشاط الطفل. ويجب إتاحة الفرصة الكافية للامتصاص في فترة الرضاعة، وتنظيم مواعيد الرضاعة، وعدم القسوة في الفطام، وأن يكون الفطام في الوقت المناسب وبشكل تدريجي.
- أسلوب ضبط عملية الإخراج في الطفولة يرتبط بالخجل، كما يرتبط بالحرص والترتيب والنظام في الكبر، لذلك يجب اعتدال الوالدين في التدريب على الإخراج.
- كلما كانت التنشئة الاجتماعية للطفل سليمة، وقل نبذ الوالدين له، وكانت اتجاهاتهم متعاطفة، وقل الإحباط في المنزل، قل الدافع إلى العدوان عند الطفل. كما أن للتنشئة الاجتماعية أثرًا في الميل إلى العدوان وضبطه عند الأفراد.
- الحماية الزائدة من جانب الوالدين لأطفالهم، والتشدد في نظام الرضاعة والفطام، قد يؤديان إلى الاعتماد على الغير والاتكالية. كما أن تربية الأطفال في المؤسسات قد تجعلهم أكثر ميلًا إلى البلادة، وأكثر عزوفًا عن التفاعل الاجتماعي، وأكثر اتكالية، وأكثر حاجة إلى انتباه الآخرين ومودتهم.
- المستوى الاجتماعي الاقتصادي المتوسط أو الأعلى، والذي يعني الاستقرار المادي أو الاقتصادي، يكون أفضل بالنسبة لحالة الصحة النفسية الخاصة بالطفل.
- إرشاد الأزواج قبل الزواج عملية ضرورية وواجبة، ضمانًا لحالة الصحة النفسية لهما وللأسرة بأكملها.
ابدأ الآن
طوّر معرفتك بالصحة النفسية والأسرة والتنشئة الاجتماعية من خلال محتوى وبرامج IGTS التدريبية.
معرض الفيديو
تاريخ اخر تحديث: 2026-06-22 09:06:14