المعنى والتعريف الخاص بالصحة النفسية

  2019-Jan-25
شارك على:

تعريف الصحة النفسية

يخطر ببالنا فكرة الصحة النفسية عندما يقف الواحد منا امام مشكلة بارزة من مشكلات السلوك فاذا لاحظنا ان شخصا ما لايصدر عنه السلوك الملائم فى اثناء تعامله مع ما يحيط به من الاشخاص والكائنات لا يخرج عن كونه نوعا مما يسميه علماء الحياة تكيف الكائن الحى للبيئة المحيطة به ومن المعروف ان الكائنات الحية بمختلف انواعها تتفاعل مع البيئة وتتكيف لظروفها تكيفا غايته ضمان الحياة واستمرار النمو وبقاء النوع". كذلك الانسان عندما يتعامل مع البيئة المادية والاجتماعية فاننا نجده يفصح عن سلوك لا يخرج عن كونه نوعا من انواع التكيف للبيئة وهذا النوع من التكيف يمكن تسميته "التكيف النفسى" فان كان هناك شخص لا يكيف نفسه التكيف النفسى المناسب لبيئته المادية والاجتماعية قلنا عادة اننا نشك فى حالة الصحة النفسية الخاصة به ومن امثلة التكيف النفسى المناسب خوف الانسان من موقف يضر حياته كوقوعه امام حيوان مفترس".

التكيف النفسى

والتكيف النفسى هو حالة يسلكها الانسان تمنع عنه الخطر فيهرب مثلا كوقوعه امام حيون مفترس ولكن اذا ظهر خوف الانسان البالغ من الحيوان عادى مثل القطط او الارانب او ما شابه ذلك اعتبرنا مظاهر الخوف تكيفا نفسيا غير مناسب ونعتبر عادة كما قلنا ان حالات التكيف المناسب دالة بوجه عام على الصحة النفسية واما حالات التكيف غير المناسب فاننا نتكلم هنا عن انحرف فى الحالة النفسية".

الموازنة بين الحالة النفسية والصحة الجسمية

من المفيد ان نقيم بعض الموازنة بين الحالة النفسية والصحة الجسمية ومن حيث مناهج كل منهما حتى نفهم الاولى على ضوء الثانية". فالصحة الجسمية نصل اليها بمناهج ثلاثة: اولها المنهج العلاجى وهو ما يتبعه الفرد المادى للتخلص من مرض او انحرف وبعد هذا المنهج الوقائى وهو ما يتبعه الفرد عادة لكى يتجنب الاصابة بمرض ما اما المنهج الثالث فهو المنهج الانشائى او الايجابى وهو ما يتبعه الفرد العادى حتى تقوى صحته ويزيد نشاطه ويتمتع بالشعور بالقوة الحيوية وهذه المناهج الثلاثة ليست منفصلة تمام عن بعضها وكلنها متداخلة تداخلا كبير.

مناهج الصحة النفسية

كذلك الصحة النفسية لها ثلاثة مناهج كالسابقة تمام فهناك المنهج العلاجى وهو ما يتبع لعلاج الفرد من الانحراف فى الصحة العقلية حتى يعود الى حالة الاعتدال ولدينا المنهج الوقائى وهو الطريق الذى يسلكه الفرد مع نفسه ومع غيره حتى يقى نفسه وغيره الوقوع فى حالة اضطراب نفسى وهناك المنهج الانشائى وهو ما يحتذيه المرء ليزيد شعوره بالسعادة وليزيد كفائته الى اقصى حد مستطاع ومن امثلته ما يقوم به بعض الناس من محاولات لتقوية الذاكرة او الخيال او الارادة او الشخصية وهذه المحاولات سواء اكانت صحيحة ام غير صحيحة من حيث الاساس العلمى الذى تستند عليه الا انها موجودة للغرض الانشائى ويقابلها فى الناحية الجسمية ما اشرنا اليه من محاولات زيادة الحيوية والقوة عن طريق التغذية والرياضة والتمرينات الموضوعية خصيصا لذلك".

فهم معنى الصحة النفسية

وعلى ضوء ما تقدم يمكن فهم معنى الصحة النفسية فهما تقريبا ولزيادة الايضاح نعود مرة اخرى الى الصحة الصحة الجسمية فنعرفها بالتعريف الاتى: الصحة الجسمية هى التوافق التام بين الوظائف الجسمية المختلفة مع القدرة على مواجهة الصعوبات العادية المحيطة بالانسان ومع الاحساس الايجابى بالنشاط والقوة والحيوية ونقصد بالتوافق ان تكون الواظائف الجسمية متعاونة تعاونا تاما لصالح الجسم كله فلا يجوز فى الحالة الصحية ان يقوم عضو من الجسم ينشاط اكبر او اقل مما يتطلبه الجسم كله والا نشأت حالة مرضية تختلف فى شدتها ومدة بقائها باختلاف نوعها وظروفها فإذا زاد او قل نشاط غدة من الغدد عما يتطلبه الجسك كله كوحدة ادى ذلك الى حالة مرضية فزيادة نشاط الغدة الدرقية مثلا عما يستدعيه الاتزان الكلى لمجموع نشاط الغدد حالة سيئة فى الصحة النفسية حتى اذا زاد النشاط ايضا كذلك قد تستقل فى النمو مجموعة من خلايا الجسم لسبب ما عن بقية الانسجة المحيطة بها فتتحول الى خلايا خبيثة لا تقوم بوظيفة ما فى الجسم سوى الدمار للخلايا الطبيعية وتسحب عندئذ كثيرا من نشاط الجسم وغذائه لحسابها الخاص وهذه الحالة المعروفة بالسرطان ومن كل هذا يتضح ما المقصود بالتوافق وهو ان تعمل اجزاء الجسم متعاونة لصالح الجسم كله". واذا عدنا الى التعريف الذى نحن بصدده نجد انه ينص على قدرة الجسم على مواجهة الصعوبات العادية التى تحيط بالانسان فيجب ان يكون بحيث يقاوم التغيرات المألوفة فى درجة حرارة الجو مثلا وان يكيف نفسه لتغيرات فى التغذية ومواعيدها والوانها بحيث تقع هذه التغيرات فى حدود معينة واساليب التكيف الجسمى لهذه التغيرات كثيرة ومعروفة منها {ارتفاع درجة الحرارة - اسرع القلب فى اداء عمله - هجوم الكرات البيضاء احيانا على نقطة الاصابة} وغير ذلك وهناك حالات تكون فيها التغيرات الطارئة اقوى مما يمكن ان يقاومه الجسم مهما تضافرت قواه فى هذا الاتجاه وهنا يصل الى حالة اعتلال او وفاة". شاهد ايضا: الشذوذ والصحة النفسية