الصحة النفسية واثر الجسم فى العقل

  2019-Feb-02
شارك على:

التأخر العام فى النمو الجسمى وتأثيره على الصحة النفسية

هناك العديد من المحاولات للربط بين حالة الجسم والحالة العقلية بحيث يمكن اتخاذ الجسم لسهولة ملاحظته دليلا على الحالة العقلية وهذه الدراسات افادت كثيرا ولو انها لم توصلنا الى ما كنا نأمله منها ونزداد يقينا مع مضى الزمن بأن خير الطرق لدارسة لحياة العقلية لا يكون بدراسة الصفات الفسيولوجية او الجسمية وانما يكون بدارسة الحياة العقلية نفسها وبحث مظاهرها فى سلوك الانسان وفى تصرافته وليس معنى هذا اننا ننادى باهمال درس النمو الجسمى فهذا يمكن اتخاذه لاسيما فى الادوار الاولى من الحياة دليلا ولو انه غير قاطع فى صحته على النمو العقلى فنحن نلاحظ ان ضعاف العقول والمتأخرين اقل على وجه العموم فى نموهم من حيث الوزن والطول من زملائهم العاديين والمتفوقين فى اذكاء وهم متأخرون عن زملائهم الاذكياء كذلك فى سن المشى وسن الكلام ووقت التسنين وغير ذلك هذه ليست قاعدة مطردة ولكنها فى اغلب الاحيان صحيحة وقد وجد الاستاذ بأمراض الصحة النفسية "يرت" ان معامل الاتفاق بين العمر العقلى والطول 0.5 ومعامل الاتفاق بين العمر العقلى والوزن 0.4 اذا جعلنا العمر الزمنى ثابتا فى الحالتين وهذان المعاملان ايجابيان كبيران يدلان على ان النمو فى الوزن الطول يتمشى عادة مع النمو العقلى ولحالة النمو اثرها بطريق غير مباشرة فى حياة الانسان المتعلقة بشخصيته فاذا كان مستوى الشخص فى النمو اقل او اكثر مما هو متوقع له بشكل واضح ربما يؤثر هذا فى معاملة الناس له ونظرتهم نحوه وهذا بدوره قد يؤثر فى نظرته نحو نفسه وموقفه من الناس وكثير من انواع الشذوذ كالتعاظم او الشعور بالحقد ضد المجتمع سببها الاصلى الشذوذ فى النمو الجسمى العام".

العاهات واثرها على الصحة النفسية

يلاحظ كذلك ان العاهات التى تنتاب الشخص كعقدة البصراو السمع او النطق او فقد ذراع او رجل او اصابة عضو باصابة شدية تقلل من كفائته فى اداء وظيفته قد يكون لها اثارها المباشرة فى النمو العقلى والتحصيل الثقافى والكفاية المهنية ولهذه العاهات فوق ذلك اثارها غير المباشرة فصاحب العاهة يقابل عادة بأنوع متباينة من المعاملة فبعض الناس يهزءون به وهذا قد يثير نقمته عليهم ثم قد يحدث انتشار او تجويل لهذه الحالة النفسية فتصبح نقمته عليهم نقمة على المجتمع عامة وبعض الناس يعطفون على صاحب العاهة الذى قد تثور نفسه على هذا العطف اذ انه يشعر بالضعف ويذكره بعاهته باستمرار وكثيرا ما تكون نتيجة هذا العطف الحصو على امتياز يرفض صاحب هذه العاهة ان يتنازل عنها فيما بعد وتنشأ عن هذا الرفض مشكلات عدة وفى احوال غير قليلة يستغل صاحب العاهة دون قصد ضعف الناس نجو ضعفه وقد يؤدى هذا الى نمو جبروته وقوته الى درجات كبيرة وليس من الضرورى ان تتجه هذه القوة فى الاتجاه الهدمى فقد تتجه احيانا فى الاتجاه الذى يعده المجتمع اتجاها منتجا".

توضيح اثر العاهة على الصحة النفسية

لتوضيح اثر العاهة نذكر حالة ولد فى الثالثة عشرة من عمره ضبط يبيع جلبابا مسروقا فى السوق واعترف الولد اعترفا جريئا صريحا خاليا من كل خجل وكان الولد اصم ابكم ولكنه كان واضحا فى تعبيره بالاشارة وضوحا كبيرا وقد بينت الدراسة ان الولد ابن اح التجار الذين كانوا قد نزاحوا الى السوق ثم اشتغل الوالد بعمل حكومى يتقاضى منه راتب بسيط وقد تزوج الرجل عدة مرات مما جعل عنايته بأسره موزعة على عدد غير قليل من الافراد والوالد هو الذكر الاول بعد بنت وبعد مولود مات فى السنة الاولى و كان له عند والديه مركز ممتاز للغاية وولد بعد ولد ثم مولود مات صغيرا ثم بنتان هذه هى ذرية والد الحدث وللوالد ذريات اخرى من زوجاته الاخريات اصيب هذا الولد فى سن الخامسة بحمى قيل انها النخاعية الشوكية وشفى منها غير انه فقد اثرها سمعه ونطقه وقد فشلت المحاولات الكبيرة الكثيرة التى بذلت لمعالجة سمعه ونطقه وايضا على الصحة النفسية الخاصة به وبدأ يتكلم بالاشارة ويفهم عن طريقها او بالنظر الى حركات شفاه الناس حين يتكلمون لهذا بدأ بعض اناس من طبقة العمل فى الحى الذى تعيش فيه الاسرة بتخذونه تسلية لهم ثم اغروه على سرقة بعض اداوت من المنزل كالاطباق والملاعق والسكاكين وكان يعيطها لهم نظير دريهمات قليلة او يعطيها لبائع حلوى جائل نظير بعض الحلوى واستمر الصبى هكذا حتى وقع فريسة لاحد كبار الاشرار فى الحى فقطع فى السرقة من منزل والده ومن منازل الناس اشوطا بعيدة واكتسب فيها خبرة كبيرة ووصل به الامر الى انه سرق ملابسه الخاصة به من المنزل ليبعها واضطر والده لشراء غيرها وسرق حلى والدته وباعها بثمن بخس وكثيرا ما كان يسطو على منازل الجيران واستفحل امره ومع ذلك كان والده يحميه فيدفع عنه كل ما يحدث منه حتى لا يقع الولد فى ايدى الشرطة فيرسل الى الاصلاحية وكان والده احيانا يضربه ضربا مبرحا فكانت الام تحميه او تبكى بكاء مرا ولهذا كانت تستر عليه فيما يبدر منه ولما اشتد الوالد على ولده ورفض شراء ملابس له لانه يبيع عادة ما يشترى له وهرب الولد من الحى الذى يعيش فيه واشتغل فى مصنع وسرق من المصنع كثيرا من الادوادت وباعها وتعلق هذا الموضوع بحالة الصحة النفسية الخاصة بها وفى اثناء هذا تشرد وجمع الاعقاب واغرم بالذهاب الى السينما واولع بركوب العجل وتقلب فى اعمال كثيرة ولكنه فى اثناء هذا كله كان يسرق بستمرار تقريبا ومن ابرز ما فعل انه كان يسطو على الموتى الحديثين فى مدافنهم فيأخذ ما بأيديهم من حلى ويقال انه اذا اعجزه خاتم من الذهب مثلا فلا مانع عنده من كسر الاصبع بطريقة ما للحصول على الخاتم وكان يفهم من اشاراته ان يريد ان يقول ان الحى اولى من الميت بهذه النفائس".

ملاحظات الصحة النفسية على هذا التوضيح من القصة

يلاحظ ان حالة الولد تطورت بهذه الصورة بفعل عوامل متعددة ولكن يبدو ان العامل الرئيسى الاول هو فقدان السمع والنطق واما العوامل الاخرى من ظروف المنزل ومعاملة الوالدين وغير ذلك فهى عوامل مساعدة ربما كانت قليلة الاثر لولا هذا العامل الرئيسى ". شاهد ايضا: المعنى والتعريف الخاص بالصحة النفسية